المحقق النراقي

400

مستند الشيعة

جعلتها بينهما نصفين " ( 1 ) فإنه أعم من أن تكون في يديهما . بل صرح بعضهم بأن المراد : أنه لو لم تكن في يده فقط بل تكون في يديهما ( 2 ) . ورواية تميم بن طرفة : إن رجلين عرفا بعيرا ، فأقام كل واحد منهما بينة ، فجعله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بينهما ( 3 ) . ومعنى قوله : عرفا - كما فسر - : أنهما أحضراه عرفة ، وكان في يديهما . وتوهم كونها قضية في واقعة - فيحتمل اشتمالها على ما يخرج عن مفروض المسألة - ليس في موقعه ، لأن غرض الإمام ( عليه السلام ) عن حكاية قضاء الأمير ( عليه السلام ) بيان الحكم ، كما تدل عليه تتمة الخبر وجرت عليه طريقة الأئمة وأصحابهم ويتفاهم منه عرفا ، فلا يكون شئ له مدخلية في الحكم عن الكلام خارجا ، بل القرينة الحالية قائمة على أن مناط القضاء كان هو ما في الكلام خاصة . ويدل عليه أيضا ما مر في المسألة الأولى من بحث أحكام الدعاوى ، من أن كلا منهما مدع ومنكر ، فيعمل ببينته وتنصف ، بالتقريب المتقدم في المسألة المذكورة . إلا أنه يمكن أن يقال : إن إعمال البينة هو العمل بتمام مقتضاها ، ولما لم يمكن ذلك في المتعارضتين فتكونان عن مدلول العمومات خارجتين .

--> ( 1 ) راجع ص 340 . ( 2 ) انظر الرياض 2 : 420 . ( 3 ) الكافي 7 : 419 / 5 ، الفقيه 3 : 23 / 61 وفيه بدل " عرفا " : ادعيا ، التهذيب 6 : 234 / 574 ، الإستبصار 3 : 39 / 134 ، الوسائل 27 : 251 أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 12 ح 4 .